حسن بن زين الدين العاملي
95
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
واعلم : أنّ بعض أهل العصر حاول جعل القول بالاستلزام منحصرا في المعنوي ؛ فقال : التحقيق أنّ من قال بأنّ الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضدّه لا يقول بأنّه لازم عقليّ له ، بمعنى أنّه لا بدّ عند الأمر من تعقّله وتصوّره . بل المراد باللّزوم : العقليّ مقابل الشرعيّ ، يعني : أنّ العقل يحكم بذلك اللّزوم ، لا الشرع . قال : « والحاصل : أنّه إذا أمر الآمر بفعل ، فبصدور ذلك الأمر منه يلزم أن يحرم ضدّه ، والقاضي بذلك هو العقل . فالنّهي عن الضدّ لازم له بهذا المعنى . وهذا النهي ليس خطابا أصليّا حتّى يلزم تعقّله ، بل إنّما هو خطاب تبعيّ ، كالأمر بمقدّمة الواجب اللّازم من الأمر بالواجب ؛ إذ لا يلزم أن يتصوّره الآمر » . هذا كلامه . وأنت إذا تأمّلت كلام القوم رأيت أنّ هذا التوجيه إنّما يتمشّى في قليل من العبارات التي أطلق فيها الاستلزام . وأمّا الأكثرون فكلامهم صريح في إرادة اللزوم باعتبار الدلالة اللفظيّة . فحكمه على الكلّ بإرادة المعنى الذي ذكره تعسّف بحت ، بل فرية بيّنة . واحتجّ المفصّلون على انتفاء الاقتضاء لفظا ، بمثل ما ذكرناه في برهان ما اخترناه ، وعلى ثبوته معنى بوجهين . أحدهما : أنّ فعل الواجب الذي هو المأمور به لا يتمّ إلّا بترك ضدّه ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، وحينئذ فيجب ترك فعل الضدّ الخاص . وهو معنى النهي عنه . وجوابه يعلم ممّا سبق آنفا ؛ فإنّا نمنع وجوب ما لا يتمّ الواجب إلا به مطلقا ، ( 1 )
--> ( 1 ) قوله : وجوابه يعلم مما سبق آنفا فانّا نمنع وجوب ما لا يتم الواجب الا به مطلقا . أقول : التحقيق في الجواب منع كون ترك الضد الخاص مقدمة وموقوفا عليه للواجب وانما يحصل معه في الوجود بلا توقف من الطرفين والعجب توهم الكعبي كون فعل أحد الضدين مقدمة لترك الضد الآخر على عكس المذكور هنا وأعجب من ذلك تسليم مصنف المختصر -